ابن النجار البغدادي

147

ذيل تاريخ بغداد

الكسروي ، عن الجاحظ قال : قال لي ثمامة : كنت في مجلس المأمون إذ دخل أبو العتاهية فأنشد شعرا استحسنه المأمون ، ثم قال بعقب شعره : يعرض لي يا أمير المؤمنين ما في الأرض قوم أشقى من القدرية ولا أضعف حجة ، فقال له المأمون : أنت رجل شاعر وأنت بالشعر أبصر منك بالكلام ، فقال : لو جمع أمير المؤمنين بيني وبين واحد منهم لعرف موضعي ، فقال له المأمون : فهذا ثمامة فناظرة ! فنظر إلي أبو العتاهية وتبسم كالمستهزئ فاغتظت عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أقطعه في أول كلمة ، قال : شأنك ! فنظر يده فحركها ثم قال : من حرك يدي ؟ قلت : من أمه فاعلة ، فقال : زنا بي ( 1 ) أمير المؤمنين ، قلت : ناقضت يا ماص بظر أمه ، فضحك المأمون ضحكا ما رأيته ضحك مثله قط ، فقلت له : ويلك إن كان المحرك ليدك غيرك فلم أزنك وإن كنت أنت المحرك لها فأنت على قولي ، فأفحم ، فلما كان بعد أيام لقيني فقال : يا أبا معن ! ما كانت لك في الحجة مندوحة عن السفه ، فقلت له : إن خير الكلام ما جمع الحجة والانتقام . قرأت على محمد بن عبد الواحد بن أحمد ، عن محمد بن عبيد الله بن نصر ، أنبأنا محمد بن محمد بن أحمد الشاهد إذنا ، عن محمد بن عمران بن موسى قال : حدثني عبد الله بن يحيى العسكري ، أخبرني أحمد بن سعيد الدمشقي قال : كتب عبد الله بن المعتز إلى علي بن مهدي : أبا حسن أنت ابن مهدي فارس * فرفقا بنا لست ابن مهدي هاشم وأنت أخ في يوم لهو ولذة * ولست أخا عند الأمور العظائم أجابه علي : أيا سيدي [ إن ] ( 2 ) ابن مهدي فارس * فداء ومن يهوى لمهدي بن هاشم بلوت أخا في كل أمر تحبه * ولم تبله عند الأمور العظائم وإنك لو نبهته لملمة * لأنساك صولات الأسود الضراغم أنبأنا أبو القاسم المؤدب ، عن أبي غالب محمد بن الحسن الماوردي ، أنبأنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمد الجرجاني ، أنشدنا الرئيس ماسرجس بن عيسى النصراني بالبصرة ، أنشدني الكسروي الشاعر لنفسه :

--> ( 1 ) في الأصل : " ربالي " . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .